حسن بن عبد الله السيرافي

431

شرح كتاب سيبويه

فوردن والعيّوق مقعد رابئ * ضرباء خلف النجم لا يتتلّع " 1 " يريد بالنجم : الثريا ، والثريا أيضا تجري هذا المجرى ؛ لأن الأصل فيها ثروى ، ومعناها كثير من الثروة ، وتروى كثيرة الكواكب ؛ لأن كواكبها سبعة أو نحوها ، فصغرت فصارت ثريّا ، ودخلت الألف واللام عليها وغلب اللفظ على هذه الكواكب بعينها دون سائر ما يوصف بالثروة والكثرة ، ولو أخرجت الألف واللام من الصعق أو النجم أو الثريا لم تصر معرفة ؛ لأن تعريفها بالألف واللام لا بالتسمية ، كما لو ألقيت رألان من ابن ، بطل التعريف ؛ لأن تعريف ذلك ليس كتعريف زيد وعمرو وسلام ؛ لأنها أعلام جمعت ما ذكرنا من التطويل وحذفوا . يريد أن العلم جمع معرفة الرجل وأحواله فأغنى عن تطويل ذكره . وقد مضى الكلام في نحو هذا . وقد مضى الكلام في منع زيد ونظائره الألف واللام ، فأمّا الحارث والحسن والعباس فمذهب العرب في هذه الأسماء وما جرى مجراها ، أن يجعلوها لأولادهم وسائر من يسمون بها تفاؤلا وترجيا أن يصير فيهم تلك الأشياء ، فيعزونهم لما تراد له تلك الأسماء نحو الحارث ، ومعناه : الكاسب الذي يحرث لدنياه ويكسب ، والعباس : المجرّب الذي يعيش في الحرب ، فسموا بما أعدّوا له كما يقال : الأضحية والذبيحة لما أعدّ لذلك ، وربما اعتقدوا لهم معنى أو رأوه فيهم فوصفوهم به ، وغلب فشهروا به ، وأغنى عن اسم سواه من الأعلام ، كتسميتهم بالحسن الأغرّ وما أشبه ذلك ، وبعضهم ينزع الألف واللام ويجرى مجرى زيد ونظائره ، ويقول حارث وعباس وحسن ، وقد يشبهون الشيء بالشيء فيوقعون عليه اسمه ، يعرّفونه بالألف واللام فيغلب عليه اسمه كقولهم : النّسران للكوكبين تشبيها لهما بالطائرين ، والفرقدان تشبيها لهما بفرقدي بقرة وحشية ، وقد يشبهون بقر الوحش بالكواكب لبياضها ، وقد يشتقون لبعضها اسما من معان فيها غير مطردة أسماؤه فيما شاركه من المعاني ، وغير خارجة عن نظائرها في كلامهم لم تطّرد ، كالدبران والعيّوق والسّماك ، فأما الدبران فمشتق من دبر يدبر ، وهم يذكرون أنه يتبع الثريا ويطلبها خاطبا لها ، وليس كل شيء دبر شيئا ، فهو دبران ، إلّا أن في كلامهم فعلانا في موضع الفاعل ، كقولهم : العدوان للعادي من العدو ، والغدوان للغادي وهو السائل ، وكذلك

--> ( 1 ) شرح أشعار الهذليين 1 / 19 ، خزانة الأدب 1 / 418 ، اللسان ( ضرب ) .